الشيخ الطبرسي
131
تفسير مجمع البيان
يسيحون في الأرض لطلبه ، عن عكرمة ( الراكعون الساجدون ) أي : المؤدون للصلاة المفروضة التي فيها الركوع والسجود . ( الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ) أدخل الواو هنا ، لأن الأمر بالمعروف يتضمن النهي عن المنكر ، فكأنهما شئ واحد ، ولأنه قرن النهي عن المنكر بالأمر بالمعروف في أكثر المواضع ، فأدخل الواو ليدل على المقارنة . ( والحافظون لحدود الله ) أي : والقائمون بطاعة الله ، عن ابن عباس ، يعني : الذين يؤدون فرائض الله وأوامره ، ويجتنبون نواهيه ، لأن حدود الله أوامره ونواهيه ، وإنما أدخل الواو لأنه جاء وهو أقرب إلى المعطوف ( وبشر المؤمنين ) هذا أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يبشر المصدقين بالله ، المعترفين بنبوته ، بالثواب الجزيل ، والمنزلة الرفيعة ، خاصة ، إذا جمعوا هذه الأوصاف . وقد روى أصحابنا أن هذه صفات الأئمة المعصومين عليهم السلام ، لأنه لا يكاد يجمع هذه الأوصاف على تمامها وكمالها غيرهم . ولقي الزهري علي بن الحسين عليه السلام ، في طريق الحج ، فقال له : تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت إلى الحج ، والله سبحانه يقول ( إن الله اشترى من المؤمنين ) الآية ؟ فقال عليه السلام له : أتم الآية الأخرى ( التائبون العابدون ) إلى آخرها ، ثم قال : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم ، فالجهاد معهم أفضل من الحج . ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربا من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ( 113 ) وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ( 114 ) . اللغة : أصل الأواه : من التأوه ، وهو التوجع والتحزن ، يقال : تأوه تأوها ، وأوه تأويها ، قال المثقب العبدي : إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين ( 1 )
--> ( 1 ) وفي اللسان : قيل : ويروى ( تهوه هاهة الرجل الحزين ) . وتأوه أصله تتأوه ، وقيل : إنه وضع الاسم موضع المصدر ، أي : تأوه تأوه الرجل .